محمد علي القمي الحائري
167
حاشية على الكفاية
فتعين العقاب على ترك المقدّمة لكونه سببا للتّرك انتهى فهو كما ترى يدلّ على صحّة استحقاق العقاب على ترك المقدّمة والجواب انّه يستحق العقاب على ترك الواجب عند ترك المقدّمة ولا يتوقّف على مجيء زمان الواجب غاية الأمر ان ترك الواجب هناك حكمىّ لصيرورة الواجب ممتنعا بسوء اختياره قوله : وعليه ينزل ما ورد في الأخبار من الثّواب على المقدمات أو على التّفضيل أقول في ذلك إشارة إلى ما استدلّ به القائلون بالاستحقاق حيث انّهم استدلوا به بالآيات والأخبار مثل قوله ومن يخرج عن بيته مهاجرا إلى اللّه ورسوله ثمّ يدركه الموت فقد وقع اجره على اللّه وقوله وما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ان يتخلّفوا عن رسول اللّه ولا يرغبوا بأنفسهم من نفسه ذلك بانّهم لا يصيبهم ظمأ ولا مخمصة في سبيل اللّه ولا يطئون موطأ بغيظ الكفّار ولا ينالون من عدوّ نيلا الّا ما كتب لهم به عمل صالح انّ اللّه لا يضيع اجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا الّا كتب لهم ليجزيهم اللّه أحسن ما كانوا يعملون وامّا الأخبار فهي كثيرة جدّا منها ما ورد في مقدمات الحج وما ورد في مقدّمات زيارة الحسين سلام اللّه عليه من انّ لكلّ خطوة اجر كذا إلى غير ذلك وأجاب المصنّف عنها تبعا للجماعة بوجهين الأوّل انّها محمولة على انّ الثّواب المذكور فيها انّما هو على المأمور به النّفسى حيث صار أشق الأعمال غاية الأمر انّه وزعت على المقدّمات وقد يرد ذلك بما دلّ على ثبوت الأجر في كل خطوة ذهابا وإيابا مع انّ من الواضح انّ الخطوة الإيابيّة ليست من مقدّمات المأمور به النّفسى اللّهم الّا ان يقال انّ ظاهر الأخبار ثبوت الثّواب على المقدّمة وان لم يترتّب عليه ذو المقدّمة كما في الآية ومن يخرج عن بيّنة ؟ ؟ ؟ مهاجرا إلى اللّه ورسوله ثمّ يدركه الموت فقد وقع اجره على اللّه وكذلك الأقدام على الزّيارة فلو كان الثواب هو الترتّب على ذي المقدّمة لما كان له مجال في هذه الصّورة الثاني انّها محمولة على التفضّل لا الاستحقاق بل لعلّ ذلك لا يسمّى حملا إذ ليس فيها ما يدلّ على الاستحقاق وانّما وعد اللّه سبحانه بالأجر والثّواب فيها وهذا أعم من الاستحقاق والأعم لا يكون دليلا على الأخص وحاصل الجواب انّ العقل لما كان مستقلّا بعدم الاستحقاق على فعل المقدّمات فلا بدّ من حمل الظّواهر الدالّة على الاستحقاق بداهة عدم قيام الظّواهر في مقابل العقل المستقل وعدم تمكّن الاستدلال على الظّواهر الظنّية على رد ما استفاده العقل المستقيم وذلك واضح جدّا ولعلّه أشار إلى بعض ما ذكر سؤالا وجوابا بقوله فت ويمكن ان يكون إشارة إلى عدم حجيّة الأخبار الّا في الأحكام وامّا حجيّتها في اثبات المسائل العلميّة المحضة الّتي لا يترتّب عليها عمل أصلا فلا ألا ترى انّهم يشكّون في الاستدلال بها على ثبوت الموضوعات الثّابتة لها آثار عمليّة فكيف يستدل بها في ما نحن فيه فت جيدا قوله : وذلك لبداهة انّ موافقة الأمر الغيري الخ أقول هذا إشارة إلى الوجه الثّاني للاستدلال على مختاره وحاصله انّ الأمر الغيري انّما شرع للتوصّل بلا تعلّق غرض به وما حاله كذلك ليس لاتيانه بما هو هو